سعيد حوي
3386
الأساس في التفسير
كلمة في السياق : بدأت السورة بقوله تعالى طه * ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى * إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى وهاهنا نجد قوله تعالى وَقَدْ آتَيْناكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْراً لاحظ الصلة بين الذكر والتذكرة ، ثم لاحظ الصلة بين الآية الآتية مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْراً وبين ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى فليس الشقاء في اتباع القرآن ، بل في الإعراض عنه ، ثم لاحظ كيف أن قصة موسى كانت تذكرة وذكرا لمن يخشى ، وهذا كله يشير إلى أن سياق السورة سائر على نسق واحد . ولنعد إلى التفسير : مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ أي من كذب بهذا الذكر وهو القرآن ، وتولى عنه ولم يؤمن به فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْراً أي عقوبة ثقيلة سماها وزرا تشبيها في ثقلها على المعاقب ، وصعوبة احتمالها ، بالحمل الثقيل خالِدِينَ فِيهِ أي في الوزر ، أي في جزائه وهو العذاب وَساءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ حِمْلًا أي وساء الحمل حملا وزرهم . قال ابن كثير : وهذا عام في كل من بلغه القرآن من العرب والعجم أهل الكتاب وغيرهم كما قال تعالى لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ فكل من بلغه القرآن فهو نذير له ، وداع فمن اتبعه هدي ، ومن خالفه وأعرض عنه ضل وشقي في الدنيا ، والنار موعده يوم القيامة يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ أي ينفخ إسرافيل فيه ، ولنا عودة على ذلك في الفوائد وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً أي عميا وهذا لأن حدقة من يذهب نور بصره تزرق ، ويمكن أن يراد زرقة أجسامهم من ثقل ما هم فيه يَتَخافَتُونَ بَيْنَهُمْ أي يتسارون بينهم ، أي يقول بعضهم لبعض سرا لهول ذلك اليوم : إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْراً أي ما لبثتم في الدنيا إلا عشر ليال ، يستقصرون مدة لبثهم في القبور ، أو في الدنيا ؛ لما يعاينون من الشدائد التي تذكرهم أيام النعمة والسرور ، فيتأسفون عليها ، ويصفونها بالقصر ، لأن أيام السرور قصار ، أو لأنها ذهبت عنهم ، والذاهب - وإن طالت مدته - قصير الانتهاء ، أو لاستطالتهم الآخرة ، لأنها أبد يستقصر إليها عمر الدنيا ، ويتقال لبث أهلها فيها بالقياس إلى لبثهم في الآخرة نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ أي في حال تناجيهم بينهم إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً أي أعدلهم قولا ، أي العاقل الكامل فيهم إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْماً لقصر مدة الدنيا في أنفسهم يوم المعاد . قال ابن كثير : لأن الدنيا كلها وإن تكررت أوقاتها ، وتعاقبت لياليها وأيامها